• في البدء .. أنا
  • حديث بيننا..
  • وحدثوا عني ..
  • قلته على ورق ..
  • كلام الصورة

  • عدد التعليقات:4 | 7,486 قراءة للموضوع | فضاء: مقالات | Print This Post |

    المقـــــــال: فن الكتـابة الصحفية

    الكاتب: - يوم: 17 May, 2010

    تعريف المقال

    ماهو المقال..؟

    ليس ثمة كلام كثير يقال في تعريف المقال، سوى أنه قطعة نثرية، محدودة الطول، تتناول موضوعا يهم القراء، بلغة يفهمها الجميع..وتكون معالجته للموضوع سريعة وغير متعمقة، بسبب ظروف المساحة التي تتيحها الصحيفة للكاتب، وطبيعة النشر الصحفي، الذي يتم بإيقاع سريع، لا يعطي الكاتب، فرصة التوسع في الطرح، أو تطبيق منهجية بحث، تتطلب العودة لمراجع.

    تاريخيا.. لم يعرف العرب المقال بشكله الحالي. إلا أن هناك فنا مشابها، عرف بـ(أدب الرسائل)، نشأ حينما اتخذ الخلفاء الدواوين.. مثل تلك التي كتبها عبدالحميد الكاتب، وابن المقفع، والجاحظ. أو ما كتبه أبو حيان التوحيدي في (الإمتاع والمؤانسة). لكنه بشكله الحالي، ظهر مع ظهور الصحافة.. في أوروبا، تحديدا في القرن السادس عشر، ثم انتقل إلى العالم العربي، حينما نشأت الصحافة في الدول العربية، في أواخر القرن التاسع عشر..بتأثير من الاحتكاك بأوروبا، من خلال الاستعمارين البريطاني والفرنسي، وما صاحبهما من تأثيرات كثيرة وكبيرة.. سياسية، واجتماعية، وثقافية.

    عناصر المقال

    يتألف المقال، من عدد من العناصر، يشترط وجودها قبل أن يبدأ الكاتب بكتابة المقال. هذه العناصر، ليست شيئا محسوسا يدخل في طريقة صياغة المقال، بل هي ذهنية بطبيعتها. أي أن على الكاتب أن يستحضرها في ذهنه، قبل أن يبدأ في كتابة المقال.

    1-     أولها الفكرة. قبل الشروع في الكتابة، يجب أن يستحضر الكاتب في ذهنه، الفكرة التي سيكتب عنها، وهي التي ستكون موضوع مقاله، إذ بدون فكرة.. لا يمكن بناء مقال. من المهم أن يشتمل المقال على فكرة واحدة فقط، لأن تعدد الأفكار يضعف المقال، و يشتت ذهن القارئ، فيقل تركيزه. إضافة إلى أن المساحة المتاحة للمقال، لا تكفي لتناول أكثر من فكرة.. بما يكفي للإحاطة بجميع جوانبها.

    2-     هدف المقال. حينما يحدد الكاتب هدفه من مقاله، تسهل عليه مهمة الكتابة، ويستطيع كذلك، أن يتوقع.. فيما بعد، رد فعل القارئ، ومدى تجاوبه مع مضمون المقال. فمثلا..حينما يكون هدف المقال تثقيفيا، سوف يكون عرض الكاتب للمعلومات، وأسلوبه في الكتابة، غير الأسلوب الذي سيستخدمه، فيما لو كان هدفه من المقال الإقناع، والتأثير على القارئ. لأن طريقة عرض الأفكار والمعلومات وتوظيفها، تختلف بحسب هدف الكاتب من المقال.

    3-     اللغة والأسلوب. يقصد باللغة والأسلوب، طبيعة وشكل الخطاب الذي يستخدمه الكاتب، ويتوجه به للقارئ. فإذا كان من أهداف الكاتب، أن يقنع القارئ بفكرته، فعليه أن يختار لغة لينة رقيقة، يستميله من خلالها. أما إذا كان هدف المقال نقد ظاهرة خاطئة، أو سلوك فاسد، فعليه أن يكون واضحا مباشرا، وقويا. الأسلوب هنا.. يمثل الوعاء الذي يحمل الفكرة، ويقدمها للقارئ. أيضا.. تتفاوت اللغة والأسلوب، بين كونها عقلانية، مدعمة بالحقائق والأرقام، أو عاطفية إنشائية.. حسب الموضوع الذي يتناوله الكاتب. فالحديث عن الأزمة الاقتصادية، غير الحديث عن رحلة برية.

    خطوات كتابة المقال

    مثل أي ممارسة منهجية، لابد أن تمر عملية كتابة المقال بعدد من الخطوات. إتباع هذه الخطوات، يساعد الكاتب على الكتابة بطريقة احترافية، من شأنها أن تقدم أنموذجا يحتذى في ممارسة الكتابة المقالية الصحيحة، كما أن الالتزام بهذه الخطوات.. التي هي بذاتها معايير مهنية لكتابة المقال بشكل عام، والمقال الصحفي بشكل خاص، يحقق الهدف من الكتابة، وهو: إثارة انتباه القارئ، ودفعه لقراءة المقال. لأن أي كاتب مقال، إنما يهدف لاستقطاب أكبر عدد من القراء، لقراءة مقاله.. وهي مهمة ليست سهلة. خصوصا.. إذا عرفنا أن القراء يتفاوتون في قدراتهم الشخصية، وليسوا طبقة واحدة. ففيهم المتعلم والأقل تعليما. فيهم كذلك، الرجل والمرأة، والقارئ الموضوعي، وغير الموضوعي.

    1-     العنوان. الاختيار الصحيح والمناسب للعنوان، هو الخطوة الأولى في كتابة المقال. كثيرا ما يكون العنوان جاذباً.. أو صاداً عن المقال، بحسب ملاءمته للموضوع، وقدرته على جذب القارئ وإثارة فضوله.

    2-     المقدمة. هي الجملة، أو عدد الجمل التي يستهل بها الكاتب مقاله. تهدف المقدمة إلى إدخال القارئ في أجواء موضوع المقال، بسلاسة وتدرج. القارئ الذي يجد نفسه قد وصل إلى (خلاصة) المقال، من بداياته، سوف يعزف عن إكمال قراءته.. مهما كانت (قيمة) المعلومات الواردة فيه، أو قوة (حجة) الكاتب، في المسألة التي يناقشها. لأن الإنسان بطبيعته، لا يحب في القضايا الجدلية، والمسائل الخلافية، القفز إلى النتائج مباشرة.

    3-     العرض والمناقشة (Presentation). هذا الجزء من المقال هو الأطول والأهم، وهو صلب موضوع أي مقال وجوهره. فيه يحشد الكاتب معلوماته أو حججه، ويعرضها، أو يناقشها، بطريقة منظمة ومتسلسلة.. حسب طبيعة  المقال، إن كان تثقيفيا، أو تحليليا، أو نقديا.

    4-     الخاتمة. في الخاتمة يلخص الكاتب فكرة المقال وهدفه.. بجملة أو جملتين. لييسر للقارئ نهاية طبيعية وهادئة للمقال، أو ليرسخ الفكرة التي أراد توصيلها له، من خلال المعلومات التي ساقها، أو الحجج التي قدمها. الخاتمة الجيدة تحقق نهاية متدرجة، ومنطقية للمقال، عكس ما لو حدث (انقطاع) مفاجئ.. يظن القارئ بسببه، أن المقال منقطع، أو لم يكتمل، مما يكون له وقع نفسي غير جيد عليه.

    تقسيمات المقال

    ينقسم المقال، من حيث العموم إلى قسمين:

    1-     المقال الذاتي.

    هو المقال الذي تبرز فيه شخصية وذات الكاتب، ويكون حضور (ضمير) المتكلم، أو المتكلمين.. فيه واضحا. هذا الحضور يتجلى في كثرة استخدام الضمير، وفي خصوصية الموضوع، الذي يتحدث عنه المقال. فقد يكون تجربة شخصية بحتة، أو انطباعات للكاتب حول (أمر) معين.. لا يعني بالضرورة.. شيئا مهما، لمعظم القراء. الشحنة العاطفية في المقال الذاتي عالية جدا.. سواء كانت حبا أو غضبا، أو حزنا وفرحا.

     يجب عدم الخلط هنا، بين مقال (الرأي)، والمقال (الذاتي).. لأن الذاتية وسم الكاتب المقال بخصائصه الشخصية. بينما مقال الرأي، هو الحصيلة المعرفية للكاتب حول قضية ما ..كما أدركها بعقله.. وفهمها.

    2- المقال الموضوعي.

    هو المقال الذي لا تبرز فيه شخصية الكاتب، ولا تعرف خلفية       كاتبه الفكرية، ولا موقفه أو ميوله السياسية. وعادة ما يكون موضوع المقال الموضوعي، منصبا على الحديث عن شأن عام، أو مسألة لا علاقة شخصية، أو مباشرة للكاتب فيها. وهو أيضا .. يمكن أن يكون في مجالات مختلفة : سياسية، واقتصادية، أو اجتماعية.

    من خصائص المقال الموضوعي:

    1-     يغلب عليه الخطاب العقلاني، ويكاد يخلو من اللغة العاطفية..وهو في هذا، عكس المقال الذاتي.

    2-     يعتمد على العبارة المباشرة، غير الإنشائية، وبعيدا عن التطويل..وبإيجاز غير مخل.

    3-     يقوم على إيراد المعلومات، والأرقام، والحقائق.. ويغلب اللغة الجدلية والمنطقية.

    أنواع المقال

    ينقسم المقال، من حيث التصنيف، على أساس تقنية الكتابة.. إلى ثلاثة أنواع. هذا التقسيم له علاقة بمضمون المقال.. وبطبيعته :

    1-     المقال الصحفي.

    هو ذلك المقال الذي يكتبه في الغالب، كاتب غير متخصص ، في موضوع عام، ومعد للنشر في مطبوعة صحفية : يومية، أسبوعية، أو شهرية. يحدث أحيانا أن يكون الكاتب متخصصا، لكنه يحرر المقال بأسلوب يخاطب غير المتخصصين.. مما يدخله في تصنيف (المقال الصحفي). مثل أن يكتب اقتصادي عن أزمة سوق المال، بلغة يفهمها عموم القراء، وليس الاقتصاديين فحسب. يتميز المقال الصحفي، بكونه يمزج بين نوعي الكتابة الأدبية والعلمية.

    2-     المقالة الأدبية.

    هي تلك الكتابة النثرية، المتخصصة بالكتابة عن الأدب.. شعرا أو نثرا. قد تكون كتابة نقدية، أو تاريخية، أو انطباعية. هذا النوع من المقالات، لا تنطبق عليه قواعد ومعايير المقالة التقليدية.. من حيث اشتماله على مقدمة وجوهر وخاتمة. كما لا تنطبق عليه شروط  وقواعد  الدراسات الأدبية المطولة.

    الخاصية الأهم في المقالة الأدبية، هي البروز الواضح للذاتية فيها.. واصطباغها بشخصية الكاتب، ومنهجه في الكتابة. يحاول الكاتب في المقالة الأدبية، أن يتماهى مع طبيعة الأدب، من حيث اشتماله على صور فنية رفيعة، وخيال واسع مجنح، وأسلوب رشيق.. يوظف القيم الجمالية للأدب، ويحلق في فضاءات الإبداع.

    3-     المقالة العلمية.

    هي الكتابة النثرية، المختصة بالحديث عن كشف علمي أو طبي.. أو عن نظرية علمية، أو سلوك بشري محدد.. سواء كان ممارسة اقتصادية، أو ظاهرة اجتماعية، أو مظاهر لأعراض نفسية.

    أهم سمة في المقالة العلمية، أنها موضوعية تماما. إذ لا مجال للرأي الشخصي.. أو الذاتية فيها. من طبيعة المقالة العلمية، أنها لا تقدم الحقائق العلمية جافة ومجردة. بل تعمد إلى تبسيطها، وتقديمها للقارئ بلغة يفهما.. وتحقق له الاستفادة منها.

    أنواع المقال الصحفي

    المقال الصحفي بشكله الحالي.. من حيث الطول، وتنوع الاهتمامات، ظهر مع ظهور الصحافة في أوروبا في القرن السادس عشر، ثم تطور حتى صار فناً قائماً بذاته، في أواخر القرن التاسع عشر.. مع التطور الكبير الذي شهدته الصحافة. وقد صارت له معاييره وأنماطه الخاصة به، التي تميزه عن المقالات العلمية والأدبية.

    1-    المقال الافتتاحي Editorial

    يعد المقال الافتتاحي أهم أنواع المقالات الصحفية. إذ يمثل للصحيفة (وجهها) الذي تظهر به أمام الجمهور، ويعبر عن رأيها.. سواء كانت تمثل حكومة، أو حزبا.. أو (تكتلا) يمثل مصالح قوى. فهو لذلك.. لا يحمل توقيع شخص معين، ولا حتى رئيس التحرير.. بل اسم الصحيفة نفسها. كما أنه ينشر بانتظام، حسب دورية صدور الصحيفة.. يومية كانت أو أسبوعية، ويحمل عنوانا ثابتا، هو اسم الصحيفة، مسبوقا بكلمة (كلمة …). أيضا .. للمقال الافتتاحي موقع ثابت، ومساحة شبه ثابتة.

     يتطرق المقال الافتتاحي، لقضايا محلية ودولية، ويكاد يشتمل على كل وظائف المقال الصحفي.  فهو يشرح، ويفسر، ويوجه، ويعرض الأدلة والبراهين.. وهدفه دائما الإقناع وكسب التأييد.. للقضية أو الموقف، الذي تتبناه الصحيفة.. ضده أو معه.

    2-    العمود الصحفي أو الزاوية

    جاءت تسمية (العمود) column ..في العرف الصحفي، مع بدايات أسلوب الإخراج الصحفي للصحف والمجلات، الذي اعتمد طباعة المادة الصحفية على هيئة أعمدة، وليس نظام السطر الطويل.. بطريقة أفقية. في الصحف اليومية، صار العرف أن تطبع الصحيفة على ثمانية أعمدة لكل صفحة. أما المجلات، فغالبا ما تطبع على أربعة أعمدة، وفي بعض الأحيان ثلاثة أعمدة للصفحة.

    تقنية الإخراج الصحفي بتلك الطريقة، استمرت فترة طويلة. حينها ..كان كاتب المقال يعطى عمودا واحدا لكتابة مقاله. لما تطور الإخراج الصحفي وصار بإمكان الكاتب أن (يتمدد)، على عمودين أو أكثر، بقي مصطلح العمود الصحفي قائما، وإن كان أحيانا يقال له (زاوية).. لأن المقال يكون في زاوية صفحة من صفحات الجريدة أو المجلة.

    لا يختلف (العمود) الصحفي عن غيره من المقالات، إلا من حيث المضمون.. أما تقنية الكتابة فهي واحدة. يختلف العمود الصحفي، بحسب اهتمامات الكاتب نفسه. نظرا لأن العمود الصحفي يكتبه .. في الغالب، كتاب تستكتبهم الصحيفة من خارج طاقمها التحريري. لذلك.. فإنهم كثيرا ما يعكسون خلفياتهم العلمية والثقافية.. واهتماماتهم في شؤون الحياة العامة.

    يتميز العمود الصحفي .. أو الزاوية، عن سائر المقالات الأخرى، بأنه قصير، ومادته الصحفية خفيفة، ويهتم بأمور حياتية ومعاشية يومية. كما أن له مكان ثابت في الصحيفة، ويحمل عنوانا ثابتا،  وله أيضا، موعد نشر ثابت لا يتغير. فقد يكون يوميا، أو ثلاث مرات في الأسبوع، أو أسبوعيا.. بالنسبة للصحف اليومية. أما المجلات، فحسب دورية صدورها.

    3-    مقال الرأي

    يدخل تحت هذا التصنيف عدة أنواع من المقال، على أساس من طبيعة المنهج الذي يتبعه الكاتب في الكتابة. لكن هذه الأنواع، تبقى تحت مسمى مقال الرأي، لأنها في المحصلة النهائية، تعبر عن رأي كاتبها، وطريقة فهمه.. وموقفه الشخصي مما يكتب عنه.. من مواضيع، بناء على ما يتوفر له من معلومات، وما نشأ عليه من طريقة تفكير.

    هذا التقسيم لمقالات الرأي، اعتمد الآلية والطريقة التي تستخدم في كتابة المقال.. وليس على مضمون المقال. فمثلا ..حينما تدرج تحت مقال الرأي أنواعا أخرى، مثل: المقال (النقدي) والمقال (الإنشائي)، فإن التركيز حينها، سيتوجه نحو المحتوى، وليس إلى أسلوب وطريقة الكتابة. مما يعني قائمة طويلة من المسميات. العناصر الرئيسة التي تشترك فيها جميع مقالات الرأي، يمكن تلخيصها.. على النحو التالي:

    أ‌- تحليل القضية أو الحدث.. موضوع المقال، ووضع فرضيات والإجابة عليها.

    ب‌- تفسير الظواهر والأحداث، وبحث العلاقة بينها.. والمتغيرات المتعلقة بها.

    ت‌- التعليق على القضايا والأحداث.. ثم الحكم لها، أو عليها.. سلبا أو إيجابا.

    ث‌- التوقع.. واستشراف المستقبل، على أساس من الربط بين النتائج .. والمعلومات المتوفرة.

      فيما يلي أبرز أنواع مقالات الرأي، التي تدخل تحت هذا التصنيف.

    أ‌- المقال التحليلي

      إذا كان الكاتب في أسلوبه، ينزع نحو تقسيم الموضوع الذي يناقشه في مقاله، إلى أجزائه ومكوناته الأساسية ، ويسعى إلى تفكيك الحدث أو الظاهرة إلى وحدات وعناصر أصغر، ثم يربط بينها، وبين أحداث ووقائع أخرى.. فإنه في هذه الحالة، يقوم بتحليل الحدث أو الظاهرة.. ووصف العلاقات بينها، ليسهل فهمها. الكتابة بهذه الطريقة، تسمى الكتابة التحليلية. في المقال التحليلي كذلك، لا يكون الرأي الشخصي ظاهرا، وإنما يعمد الكاتب إلى إقحام رأيه بطريقة إيحائية، وليس مباشرة.

    ب‌- المقال التفسيري

    الفرق بين الكتابة التحليلية والكتابة التفسيرية، أن الكاتب حينما يحلل حدث ما، إنما يقسمه إلى أجزائه ومكوناته الأساسية، ويترك للقارئ مهمة إيجاد العلاقات بين تلك الأجزاء، والربط بينها. في الكتابة التفسيرية، يتدخل الكاتب في تفسير طبيعة الأحداث، وافتراض وجود علاقة غير ظاهرة بينها أحيانا. الكتابة هنا غير موضوعية، حيث الرأي الشخصي واضح وصريح. كما يلجأ الكاتب كثيرا، إلى الاستدلال بأحداث مشابهة، وضرب الأمثلة.. لتعزيز وجهة نظره.

          ج- المقال الوصفي

    يهدف المقال الوصفي، إلى تقديم صورة متكاملة للقارئ، عن الموضوع الذي يتناوله الكاتب. فإذا كان ما يتحدث عنه هو حدث ما .. فإنه يقوم بسرد الأحداث حسب تسلسل وقوعها، ليصف للقارئ كيف جرت الأمور. أما إن كان الموضوع يتعلق بأشياء محسوسة، رآها الكاتب أو سمعها، فإنه يشرع في وصفها و(تصويرها)، في جمل وعبارات،  ليجعل القارئ.. كأنما يعايش الأحداث، أو يراها رأي عين.

    4-     الخاطرة

    في السنوات الأخيرة، شاع فن جديد من فنون المقال الصحفي، لم يكن معروفا من قبل، كما أنه لا يخضع للمعايير المتبعة في كتابة المقال لسببين. الأول : الصغر الشديد للمساحة المتاحة للخاطرة، والثاني : اعتماد الخاطرة على الإيجاز الشديد جدا.. غير المخل.

    يقوم المقال الخاطرة، على تكثيف الفكرة في عدد محدود جدا من الكلمات، مثلما هو متبع في أسلوب القصة القصيرة جدا. إلا أنه يختلف عن القصة، في كونها عملا إبداعيا يقوم على توظيف الرمز والخيال بدرجة كبيرة..بينما الخاطرة، تسعى لدرجة عالية من الوضوح والواقعية، بأقل قدر من الكلمات. غالبا ما تسعى الصحف، لاستكتاب مفكرين معروفين، أو كتابا كبارا مشهورين.. لكتابة هذا النوع الصعب من المقالات، بسبب رصيدهم المعرفي والفكري الكبير.

    5-     المقال الساخر

    لا يشيع هذا النوع من المقال كثيرا، نظرا لندرة الكتاب الذين يجيدون الكتابة الساخرة. غالبا ما يقوم المقال الساخر على فكرة، أو قضية واحدة، يتناولها الكاتب بلغة ممزوجة بكثير من المرارة، تقوم على توظيف (الأضداد) في اللغة. فمثلا يتعرض الكاتب  للبخل، فيتحدث عنه بسخرية واصفا إياه، بأنه نوع من (الاقتصاد)، ويصف البخيل بالذكاء المالي..! من المهم التفريق بين الأسلوب (البذيء)، والتهريج، واللغة السوقية، وبين الأسلوب (الساخر).

     المقال الساخر أيضا، يتناول الواقع بكثير من السوداوية، فيركز على الجوانب السلبية، ويعلي من التشاؤم على حساب التفاؤل.. دون أن يجافي الحقيقة. من حيث تقنية الكتابة، المقال الساخر، مثله مثل الخاطرة، ليس مقيدا بقواعد، ولا يخضع للمعايير المتبعة في كتابة المقال التقليدي.

    وظائف المقال الصحفي

    1-    تقديم الأخبار والمعلومات، عن قضايا مجتمعية تشغل الجمهور.

     الصحافة بطبيعتها خبرية. منذ نشأة الصحافة .. ومازالت، ووظيفتها الأساسية نشر الأخبار، وتوفير المعلومات للقراء .. حول ما يحدث في محيطهم الاجتماعي الذي يعيشون فيه، أو في المحيط البعيد عنهم.. داخل أوطانهم أو خارجها. يتخصص بعض كتاب المقالات، بمتابعة الأخبار، بغرض تعريف القراء على المستجدات، التي تطرأ على أحداث وقضايا معينة يهتم بها الناس.

    2-    تفسير الأحداث، وشرح السياسات المحلية والدولية، والتعليق عليها.

     لما تطورت الصحافة، أضافت لمهمتها مهمة أخرى.. غير الأخبار، وهي تفسير الأحداث وشرحها، أو ما يعرف بصحافة (الرأي). على أساس من هذه الوظيفة، تقوم الصحف، من خلال كتاب المقالات، بشرح الأحداث والسياسات، والتعليق عليها، ليتحقق للقراء، فهم أشمل لما يجري..سواء في بلدهم، أو في خارجه، مما يصلهم عبر وسائل الإعلام.

    3-    الترويج والدعاية السياسية، للأنظمة، والحكومات، والأحزاب.

     الإعلام والسياسة لا ينفصلان. الصحافة على وجه الخصوص، التي تسمح..بحكم طبيعتها، بهامش زمني ومكاني أوسع للعاملين في الإعلام، تستخدم كثيرا للترويج للسياسات الحكومية والحزبية، وتبرير مواقفهما. غالبا ما يكون كتاب المقالات مرتبطين تنظيميا, أو بحكم المصلحة بجهة ما، وهذا ما يجعلهم يسخرون مقالاتهم لتبرير مواقف، أو الترويج لسياسات الجهات التي يرتبطون بها.

    4-    تكوين الرأي العام، وتعبئة الجماهير.

    يكاد المقال يمثل، بوصفه أبرز فنون العمل الصحفي، أهم آلية لعملية تشكيل رأي الجمهور، أو توجيه الناس وتعبئتهم تجاه قضية معينة. نظرا لأن قراء صحيفة معينة، عادة ما يميلون ويتابعون كاتب معين، ويمنحونه ثقتهم ومصداقيتهم. هذه العلاقة بين الكاتب وقرائه، هي ما يوفر لبعض كتاب المقالات المتميزين، القدرة على صياغة أفكار الناس، وإثارة اهتمام الجماهير تجاه مسألة محددة.

    5-    التثقيف، والترفيه والتسلية.

    ليست المقالات على نمط واحد، وليس كتاب المقالات لهم نفس الاهتمامات. هناك من المقالات من يكون كتابها، تخصصوا في تثقيف قرائهم بكل ماهو جديد.. أو قديم من المعارف. قسم آخر امتهن الكتابة الساخرة ذات الطابع الترفيهي، بغرض تسلية القراء. هذا الصنف من المقالات له جمهور عريض، من مختلف طبقات المجتمع.

    خطوات كتابة المقال الصحفي

    1-     دائما.. سجل الأفكار، حين تلمع في ذهنك.

    الكتابة إجمالا عملية ذهنية صعبة نوعا ما، لأن الأفكار لا تأتي بطريقة آلية. الفكرة التي تقدح في الذهن فجأة، يمكن أن تكون هي أهم وأجمل ما في المقال. ولأن مثل هذه الأفكار، تأتي أحيانا في أوقات وأماكن، غير التي خصصناها للكتابة، فإنه من المهم أن نسجل الفكرة لحظة (ولادتها). الفكرة التي تولد هكذا، لا يمكن تعويضها. تضيع .. إن لم نسجلها لحظة انقداحها في أذهاننا.

    2-    نظم أفكارك على ورقة خارجية، قبل البدء بالكتابة.

     تنظيم الأفكار لكاتب المقال، يشبه وضع خريطة، أو مخطط، لقائد المركبة. فهو يقودها، ويسير فيها.. على هدي من تلك الخريطة. يساعد تنظيم الأفكار على تحديد الأولويات لدى الكاتب، ورسم الخطوات التي يتبعها.. حتى يكتمل مقاله. لذلك.. من المهم جداً أن يضع الكاتب هيكلا تنظيميا لمقاله، أو ما يسمى (رؤوس أقلام) Guide Lines. في هذا الهيكل، يحدد العنوان، أو عددا من العناوين، التي  سوف يختار أحدها للمقال، يقسم بعدها الهيكل المقترح للمقال، إلى أجزائه الرئيسة، فيضع لكل جزء الأفكار المناسبة له. فمثلاً: تحت الجزء الخاص بمقدمة المقال، يكتب الفكرة التي سيستهل بها المقال. بعدها ينتقل إلى صلب المقال، ويضع مجموعة الأفكار التي سيبني عليها مقاله. وهكذا .. حتى يصل إلى الخاتمة ونهاية المقال.

    3-    جهز مصادرك ومراجعك.

     قبل الشروع في الكتابة، لابد من أن يستحضر الكاتب المعلومات التي لديه عن الموضوع، ويحضر المراجع والمصادر التي سوف يستشهد بها.. ليستطيع العودة إليها، عند مناقشته لأي قضية. اعتماد الكاتب على مصادر معروفة، يعزز من صدقيته، ويرفع من ثقة القراء به. لذلك من المهم أن يكون لدى الكاتب (قاعدة بيانات) Data Base، في المواضيع التي اعتاد أن يكتب عنها، لتسهل له العودة إليها، عندما يحتاجها لكتابة مقال معين. من المهم كذلك، أن يشير للمصادر التي أستقى منها معلوماته.

    4-    قسم الموضوع، واهتم بعلامات الترقيم.

    مثلما أن الكتابة عملية مرهقة، كذلك القراءة. لا يكفي أن يكون الموضوع مهما وجذابا، ليضمن الكاتب قراءة مقاله. المحتوى الجيد في (قالب) سيء، يضعف كثيرا من جاذبيته، ويقلل من الإقبال عليه.. ويسيء إلى جودته. الطريقة التي يكتب بها الكاتب المقال، هي القالب الذي يقدمه به للقارئ. بعض المقالات تكتب بشكل يبدو فيه المقال، وكأنه قطعة واحدة. فلا تجد فراغا بين الأسطر، أو مساحة بين أجزاء المقال. النظرة الأولى للقارئ، تجعله ينفر من مقال مزدحم.

    بعض كتاب المقالات، لا يقيمون اعتبارا لعلامات الترقيم. فلا ترى فاصلة ولا علامة استفهام أو تعجب، ويندر أن ترى نقطة. فترى الجمل متداخلة، ويبدو المقال أشبه بجدول ماء متدفق.. يبدأ ولا يدري القارئ متى ينتهي.

    لذلك يجب أن يقسم الكاتب مقاله إلى فقرات. كل فقرة تقوم على فكرة معينة، ويفصل بينها وبين الفقرة التي تليها مساحة أو فراغ.. وهكذا، إلى نهاية المقال، ليتشكل من مجموع الفقرات كامل المقال. علامات الترقيم جزء لا يتجزأ من الكتابة السليمة بشكل عام، ومن كتابة المقال على وجه الخصوص. المقال الذي تتداخل جمله، بسبب غياب علامات الترقيم. فلا توجد نقطة أو فاصلة، تفصل الجملة عن التي تليها، يربك القارئ، ويضعف تركيزه.. ولا يستطيع أن يفهم قصد الكاتب. فهو في كل مرة يتوقف ويرجع إلى الجمل السابقة، ليستنتج ماذا يريد الكاتب، وغالبا ما ينفد صبره، وينصرف عن المقال.

    5-    اعرف قرّاءك .. واكتب ما يفهمون.

     المقال قد يكون عاماً، أو متخصصاً. إذا كان الكاتب اختار أن يتوجه لعموم القراء، فعليه أن يدرك أن القراء، ليسوا بمستوى واحد من الفهم. بل هم  متفاوتون في مستوياتهم العلمية، والاجتماعية، والاقتصادية. هذا الواقع يتطلب منه اختيار لغة خطاب يفهمها الجميع، وأن يتناول موضوعا يهم كل شرائح القراء. فالقارئ الذي حطمته البطالة، لا يعنيه أن مواعيد التزلج على الجليد، محددة في (دافوس). كما أن القارئ المحدود التعليم، أو غير المتخصص، لن يفهم ما معنى كلمة (انثروبولوجي).. إذا ما دسها الكاتب في مقاله. كما انه لن يدرك ما هو المقصود بمقياس (داو جونز)، أو (الكساد الكبير) في الثلاثينات، من القرن العشرين.

                                                     

    6-    راجع مقالتك قبل النشر.

     أكثر الأخطاء التي يقع فيها كاتب المقال ، هو أن لا يجعل له مسوّدة، ويكون المقال الذي ينشر.. هو نفس النسخة الأولى التي يكتبها. من المهم جداً أن يراجع الكاتب مقاله مرة أو مرتان، قبل أن يقدمه للنشر. سوف يكتشف حينما يعيد قراءته، أنه قد اخطأ في تعبير ما، أو نسي معلومة معينة.. أو وجد أن الصياغة في بعض أجزائه ركيكة، أو غير مناسبة. لذلك.. يجب على الكاتب أن يعد مقاله للنشر، قبل يومين على الأقل، من موعد نشره. لأن الكتابة تحت ضغط الوقت، هي غالبا (أسوأ) أنواع الكتابة.. من حيث عمق المعالجة، وأكثرها أخطاء. وهي كذلك، مؤشر على أن الكاتب، لا يقيم اعتبارا كبيرا لما يكتب، ولا يحترم القراء.

    * المقال جزء من (ورشة عمل تدريبية) في كرسي الجزيرة، لدبلوم الدراسات الصحفية، قدمته في جامعة القصيم: (11-12/4/2010). 

    عدد التعليقات:4 | 7,486 قراءة للموضوع | فضاء: مقالات | Print This Post |

    آثار على الدرب..

    1. اشكرج واحمد ربي

    2. لو سمحتوا ابغ خطوات كتابته المقال النقدي ضروري اليوم ابغا ^~^

    3. والله لقدنفعنى جدا هذا المقال…..وأشكرك ….ذادك الله علما ونفع الله المسلمين به

    اترك أثــراً..


    7 + 8 =