صاحب السـمو الملكي الأميــر محمد بن نــايف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد،

أضع بين يديكم بعض الوقفــات، التي أرى أنها قد ترتقي لخطة عمل، تساعد في تجاوز عقبات المرحلة القادمة. إن إدارة أي (أزمة) بنجاح، يحتاج إلى وجود (رؤية) تعمل كالبوصلة في رسم المسار، وتحديد الوجهة والغاية. الرؤية هنا، هي ما يمكن إعتباره (المنتج النهائي) الذي نسعى لتحقيقه، على مستوى حياتنا الشخصية، أو حين نمارس عملا مؤسساتيا، من خلال خطط محددة، قابلة للمراجعة والتصويب، وباستخدام أساليب متنوعة.

يمكن اعتبار تحقيق (أمن مستدام) للوطن والمجتمع، دون اللجوء للوسائل التقليدية، وهي القوة الأمنية الضاربة.. هي الرؤية التي يجب أن تسعى الدولة لصياغتها وتحقيقها. إضافة إلى ذلك، وجود الرؤية مهم في استشراف المستقبل، وصياغة وترشيد آليات العمل، من أجل تحقيق المهمة. أيضاً، هنـاك أمر آخر بنفس الأهمية، وهو وجود (فريق العمل)، الذي سيتولى التنفيذ، ويترجم الرؤية إلى عمل، فيكون مؤمنا بالرؤية، وحريصا على تحقيق الرسالة وإنجاز المهمة، وقادرا على التكيف مع تغير الوسائل في كل مرحلة، حسب تغير الظروف. إضافة إلى تمتعه بروح إبداعية.

من هنا.. ومن أجل ضمان نجاح خطة العمل،  نضع في اعتبارنا (3) مسائل مهمة:

        الرؤية: وتعني صياغة سياسات، وإعداد دراسات تركز على تحقيق أمن مستدام، بغير الطرق التقليدية. هـذا لايعني بحال من الأحوال، استبعاد القوة الأمنية، لكن بالعمل أولاً على توظيف أكفأ، واستخدام أمثل..(للقوة الناعمة)، والحد من استخدام القوة الأمنية التقليدية، إلا في حال الضرورة. القوة الناعمة لها أوجه كثيرة، بعضها سياسي، وبعضها اجتماعي، وبعضها اقتصادي، ويمكن التفصيل عنها، بحسب كل قضية.

       الرسالة والمهمة: وتعني تحقيق الأمن والإستقرار والتنمية وضمان الوحدة الوطنية، وتمثل غاية المنتج النهائي، لجميع السياسات والدراسات والخطط، التي تسعى لتحقيق ركائز أربع: أمن الوطن، واستقراره، وتنميته.. ووحدته.

       فريق العمل: تكوين فريق عمل يؤمن بالرؤية الجديدة، وبتنفيذ المهمة، وفقا لهذه الرؤية. هذا يعني التخلص من رؤية (الحرس القديم) التقليدية، واختيار عناصر جديدة.. كفؤة وأمينة ومخلصة.

 

تقوم خطة العمل على تحديد عدد من المحاور، تمثل أهم المخاطر التي تواجه المملكة في السنوات الخمس المقبلة، داخليا وخارجيا. لا تتسع المســاحة هنا، لوضع حلول تفصيلية متكاملة لهذه المخاطر، لأن هذا سوف يكون دور فريق من المتخصصين، من مفكرين، وباحثين، ومن المهتمين بالدراسات الإستراتيجية والإستشرافية، ليبحثوا فيها..لكن تتم قيادتهم وتوجيههم، عبر (مركز متخصص) مرتبط بسمو وزير الداخلية مباشرة.

ترمي هذه (الورقات) لوضع تصور عام، على هيئةمحــاور، يصلح نقطة انطلاق لصياغة رؤية متكاملة للمشروع. التصدي لهذه المخاطر ومواجهتها، لن يكون من اختصاص جهة حكومية واحدة، لكن المركز المقترح، يمكن أن يقدم رؤيته تجاهها، وتوصياته للعمل بها.

المحور الأول: الإصلاح السياسي الداخلي

مع تنامي الوعي السياسي وتصاعد حركة الحقوق، وارتفاع وتيرة المطالبة بالمشاركة الشعبية بين الفئات الشبابية من المواطنين السعوديين، تبرز الحاجة الماسة لعمل استطلاعات حول آليات الإصلاح الداخلي، وفي مقدمتها (المأسسة) التدريجية لمؤسسات الدولة. النمو الطبيعي للمجتمع، بسبب تطور التعليم، وبرامج الإبتعاث، وزيادة التعرض لمصادر المعلومات، ووسائل الإعلام التقليدي والجديد.. إضافة إلى التحولات الضخمة في المنطقة، عقب ما سمي “الربيع العربي”. هذه العوامل مجتمعة، تحتم تغييرا في أسلوب إدارة الدولة، والاهتمام بالشباب تحديدا. هناك حاجة ماسة لتفعيل مجلس الشورى، بتوسعته ليشمل طيفاً أوسع من المواطنين، وبزيادة صلاحياته، وبجعله منتخبا، وليس بالتعيين.

الإنتقال التدريجي نحو مؤسسات للدولة منتخبة، وبصلاحيات أوسع في صنع السياسات الداخلية والخارجية، سوف يسهم في فك الإحتقان والتوتر، ويعزز الوحدة الوطنية، ضد التهديدات الخارجية. كما يمكن من خلال هذه المؤسسات الوطنية، ضبط حرية التعبير وتوجيهها نحو ممارسة ديمقراطية، هدفها المصلحة الوطنية، وليس تأجيج العامة تجاه سياسات الدولة. هذا التطور في مؤسسات الدولة، بتفعيل اللوائح والأنظمة المتعلقة بإجراءات التحقيق والإدعاء والتقاضي، يجب أن يوازيها تطوير لواقع الإعلام الرسمي، ليكون قناة تفاعل بين المواطن والمسؤول.

المحور الثاني: رصد بؤر التوتر والإحتقان الشعبي

* المعتقلون. هذا الملف، من أهم الملفات التي يجب غلقها..ومعالجة تداعياتها، وذلك بحسم موضوع المعتقلين، وإطلاق من لم يثبت في حقه شيء منهم، وهو أمر يجب أن تكون له أولوية. إضافة إلى أهمية إعادة تأهيل الشباب الذين مكثوا سنوات في المعتقل، ودمجهم في المجتمع، ورد اعتبارهم وتعويضهم. يمثل ملف المعتقلين، بؤرة إحتقان تحتاج معالجة عاجلة وسريعة، تتجاوز فيها الدولة (عقدة) أنها قد تبدو ضعيفة، إذا ما أغلقت الملف. كما يجب أن تملك الدولة جرأة القرار، بأن تصلح أخطاء عقد من الممارسة الأمنية القاسية، وأن تسعى لتصحيح ذلك ببرامج إعادة تأهيل وتعويض شاملة للمتضررين، وأن تقوم بمراجعة عميقة لمجمل السياسات الأمنية.

* البطالة. أرقام البطالة بين الشباب تتزايد بنسب كبيرة، وتمثل قنبلة موقوته يمكن أن تنفجر عند أي أزمة شعبية. موضوع البطالة له جانبان:إقتصادي وأمني. لا بد للوزارة أن تنشيء خلية عمل مع الوزارات والمؤسسات المعنية والقطاع الخاص، لزيادة فرص العمل للشباب، ودعم قطاع الأعمال الصغيرة.

* الفقر. نسبة الفقر في واحد من أغنى بلاد العالم تتزايد بنسبة مخيفة. الفقر في المملكة ليس حالة فردية، بل تحول إلى ظاهرة تنذر بانفجار، ومسؤولية الوزارة أن تسعى لمعالجته عبر خطط ودراسات مع مؤسسات حكومية وخاصة، تترجم تلك الخطط والدراسات إلى برامج عمل، والإستفادة من تجارب الدول الأخرى. الفقر ليس مشكلة إنسانية فقط، بل أمنية تمتد آثارها إلى مفهوم الولاء والإنتماء للوطن.

* الإسكان. تبرز قضية الإسكان كواحدة من أكثر الأزمات إثارة للسخط الشعبي. لا يعقل أن الأرض السكنية في بلد بمساحة المملكة هي الأغلى في العالم، وأن ما يقرب من 80% من المواطنين البالغين، لايملكون سكنا خاصا. أزمة السكن، هي وجه من وجوه الفسـاد، والظلم الإجتماعي، والطبقية المقيتة، واستشراء الفقر، وتأخر الزواج.. وهو ما يعني أسراً غير مستقرة، وزيادة في الإنحراف والجريمة. إضافة لكونها القضية الأولى في تنامي الإحباط والسخط الشعبي.

* القطـاع الصحي. يعاني القطاع الصحي في المملكة ترديا مخيفا، لا تبدو أثاره فقط، في المواعيد التي تمتد في أحيان كثيرة، لأكثر من عام كامل، بل إلى تحول مستشفيات الدولة إلى (مزابل)، حسب الوصف العام. بل إن الخدمات الصحية، تكاد تكون محصورة في المدن فقط. لو أخذنا مدينة الرياض مثالا، فإنه لا يوجد مستشفيات، لها نفس المواصفات..من الرياض إلى الطائف غربا، وهي مسافة طويلة جدا.

بلغة الأرقام، يعني أن 15 مليون مواطن، لايحصلون على الحد الأدنى من الخدمات الصحية. مثل هذا الواقع له أثار خطيرة على الإستقرار الإجتماعي. ناهيك أن المواطنين في المناطق الحدودية الشمالية، يلجأون إلى الأردن لتلقي العلاج، وهو ما يهدد الولاء الوطني.

* الفساد المالي والإداري. وصلت مستويات الفساد في المملكة إلى درجة غير مسبوقة، وأصبح الحديث الشعبي عن حجم الفساد في مشاريع الدولة، وسرقة المال العام، مادة للتندر على الدولة، وإثارة الفقراء  والمعدمين عليها. مشاريع بمليارات الريالات في المملكة، بينما مثيلاتها في الدول المجاورة، بأقل من ربع التكلفة. واقع مر ومحزن، جعل كثيرين يقارنون أنفسهم بمواطني دول الخليج المجاورة الذين يتمتعون برواتب عالية، ويعيشون رفاهية، ويشهدون فسادا أقل بكثير مما يرونه هنا، في وقت يرزح فيه المواطن تحت أعباء المعيشة والتضخم، مقابل قلة تتضخم ثرواتها من حالة الفساد هذه، على حساب غالبية الشعب. ناهيك عن كثير من المشاريع المتعثرة.

المحور الثالث: السيادة والوحدة الوطنية

* المسألة الشيعية. تتصاعد مشكلة الأقلية الشيعية، في ظل غياب سياسة واضحة لاستيعابهم، دون تقديم تنازلات تضر بالأمن الوطني، وبوحدة المملكة واستقرارها. هناك حاجة لوضع حلول لدمج الطائفة في النسيج الوطني، بتقريب العناصر الوطنية، وتحييد أصحاب الولاءات الخارجية، والعناصر الإنفصالية.

* نزعة الإنفصال. النظر بجدية لتنامي الخطاب الإنفصالي لدى بعض النخب. من المهم تتبع نمو الخطاب ودراسة الأسباب.. ووضع الحلول. من المهم أيضا، السعي لصياغة قانون (يجرم) أي خطاب يهدد الوحدة الوطنية..طائفياً أو مناطقياً. لتعزيز هذا القانون، وإكسابه زخما شعبيا، أرى أن  يعطى المواطن الحق في المقاضاة، لدى الجهات القضائية، أي شخص أو جهة تتبنى خطابا إنفصاليا.

* الأثار الخطيرة للإهمال التنموي على مدن الأطراف. تعاني مناطق الأطراف الحدودية للمملكة، خاصة في الجنوب والشمال، من إهمال تنموي واضح، وهو ما يضعف الإنتماء الوطني، ويجعل من تلك الأجزاء من الوطن الغالي، مناطق رخوة يمكن أن يتسلل منها أي صاحب فتنة أو تخريب، أو داعية إنفصال. من المهم أن تؤسس (وزارة) للتنمية، تهتم تحديدا بهذه المناطق، ويتم مراقبة أدائها بحزم وبشكل دوري.

المحور الرابع: المهددات الإقليمية

* التمدد الإيراني وتهديد الأمن الوطني للمملكة. لقد أصبحت إيران خطراً ناجزاً، يهدد المملكة، ليس في نفوذها الخارجي..عربيا وإسلاميا، بل أيضا على المستوى الداخلي، من خلال تحريض بعض عناصر الشيعة على التمرد والانفصال. تنطلق إيران في سياستها الخارجية التوسعية، من خلال عقيدة قومية صفوية فارسية، تستدعي أمجاد الإمبراطورية الفارسية. لكنها تغلف ذلك بغطاء ديني، هو العقيدة الشيعية، وباستغلال الشيعة العرب تحديدا. نجح الإيرانيون في التمدد في أكثر من مكان. أبرز نجاحاتهم هو الإستيلاء على العراق، إضافة إلى إختراقات في لبنان واليمن وغرب أفريقيا. مواجهة التمدد الإيراني مسألة وجود بالنسبة للمملكة والعالم العربي بشكل عام، وليست موضوع مناكفة سياسية. من المهم وضع خطة لمواجهة هذا التمدد ووقفه وتحجيمه، بوسائل سياسية وثقافية. دعم الأقليات السنية والعرقية المضطهدة في إيران، واحد من الأساليب التي تضعف التمدد الإيراني، وتجعله ينكفئ إلى همومه الداخلية.

* الحوثيون.. خطر قادم. صنعت الأوضاع في اليمن خطرا على حدود المملكة الجنوبية، إسمه: الحوثيون. المسألة الحوثية تهدد استقرار المملكة والجزيرة العربية، وهو اختراق إيراني له أبعاده على أمننا الوطني ووحدة بلادنا، واستقرار منطقة الخليج. هو خطر محمل بأحقاد تاريخية وجغرافية ودينية. كيف يمكن مواجهة الخطر الحوثي؟ سؤال جوهري، يجب أن تكون الإجابة عليه، من خلال خطة عمل دؤوبة، يشارك فيها معنا، اليمنيون كلهم، من أعداء المشروع الحوثي، وخصوم التمدد الإيراني من القوى الوطنية اليمنية.

* نتائج الثورات العربية .. شكل العلاقة. أفرزت الثورات العربية حكومات (إسلامية) منتخبة، يمكن أن تكون صديقة للمملكة، إن أحسنا التعامل معها. علاقة تعاون بيننا، سوف تكون في صالح الطرفين، وتقطع الطريق على إختراق إيراني محتمل. كما أن التعامل الجيد معها، سوف يدعم دور المملكة الريادي إسلاميا، وهو ما صرح به الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي، حينما زار المملكة. التخويف من (فزاعة الإخوان) هدفه هدم الثقة بين الطرفين، للإستفراد بالمملكة. الناشطون الإسلاميون في المملكة، يرون شرعية الدولة والأسرة المالكة، وما يصدر من تصريحات شاذة، لايعبر عن حقيقة أهمية وجود قناعة لدى الجميع بوجوب العمل والتنسيق المشترك. الحركة الإسلامية، مثل الإخوان المسلمين، تتبع سياسة براغماتية، ونجحت في إقامة علاقة تعاون قائمة على مصالح مشتركة مع الغرب والولايات المتحدة.

* نحو علاقة استراتيجية مع تركيا..لماذا ؟ تركيا دولة إقليمية كبيرة ومؤثرة. لها علاقات مع الغرب، بوصفها عضو في حلف الناتو وقريبة من الإتحاد الأوروبي. إضافة إلى نموها الإقتصادي، الذي يجعلها بحاجة للنفط والغاز السعودي. كما أن إرثها الإسلامي، الذي أصبح أكثر حضورا مع مجيء حزب (العدالة والتنمية)، يؤهلها لدور حيوي في المنطقة العربية، وجمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية. أهمية تركيا للمملكة، إضافة للأهمية الإقتصادية، تتمثل في كونها قوة توازن إقليمي ضد النفوذ الإيراني الطائفي.. الذي يتوسع بمظلة طائفية ذات طبيعة فارسية وعقيدة صفوية. التعاون الإستراتيجي مع تركيا آمن، لأنها دولة بدون مشروع طائفي، وليس لها أطماع توسعية، بل تقوم على مصالح إقتصادية في المقام الأول. كما أنها لا تسعى لمنافسة المملكة على دورها الإسلامي، مثلما تفعل إيران. علاقة إستراتيجية مع تركيا ومصر.. وربما سوريا بعد سقوط النظام العلوي النصيري، سوف يجعل المملكة لاعبا إقليميا مهما، يعزز النمو والإستقرار في المنطقة.

المحور الخامس: المملكة في العالم

* تفعيل العمل الخيري..بعد تنظيمه وضبطه. وقف العمل الخيري وإغلاق مؤسساته، بعد أحداث سبتمبر، أساء للمملكة كثيرا، واستفادت إيران كثيرا من إنكفاء المملكة.. حينما استولت على  كثير من المؤسسات التي بناها السعوديون..شعبا وحكومة، وسخرتها لنشر التشيع الصفوي وتأليب الناس على السعودية، من خلال تشويه الإسلام باسم محاربة الوهابية. كان النشاط الخيري، أفضل وسيلة قدمت المملكة للعالم الإسلامي..بما لا تستطيعه أكبر شركة علاقات عامة، لو أنفقت مئات الملايين من الدولارات. من الإنصاف الحديث عن وجود تجاوزات لدى بعض مؤسسات العمل الخيري، وبعض العاملين فيها، لكن هذه الأخطاء يمكن تلافيها، ليس بإغلاق المؤسسات وتدمير العمل الخيري، بل من خلال آلية ضبط مالي وتنظيمي. إعادة الإعتبار لمؤسسات العمل الخيري بعد ضبطها، سوف يسهم في توسيع نفوذ المملكة، وتحسين صورتها الذهنيىة بين مسلمي العالم. 

* النشاط الإيراني في العالم الإسلامي..حصار للمملكة: سبل المواجهة. كما تمت الإشارة إليه سابقا، الخطر الإيراني ناجز وخطير. الخطر ليس سياسي فقط، بل أيضا ثقافي وإعلامي. هناك حاجة ماسة لوضع خطط لمواجهة التمدد الإيراني، الذي كلما زاد، يزيد في حصاره للمملكة سياسيا وثقافيا. من المهم الإشارة إلى أن إيران تتقدم وتتمدد، حيث تغيب المملكة وتنكفيء. وضع خطط وآليات عمل، لاستعادة دور المملكة ونشاطها، هو الخطوة الأولى لمواجهة التمدد الإيراني، وأذرعه المتمثلة بفريق من الشيعة اللبنانيين بالدرجة الأولى.

* صورة المملكة في العالم: فكرة لعمل تطوعي (جنود الرحمة). يجب ألا تقف جهود المملكة في تقديم نفسها للعالم، على المسلمين والعالم الإسلامي فقط، بل أن يمتد ليشمل العالم كله، كما حصل في عمليات فصل التوائم السياميين، التي صنعت صورة ذهنية إيجابية للمملكة. هناك فكرة لتكوين فريق إغاثي سعودي، يسهم في مساعدة شعوب الأرض في أوقات الكوارث. من شأن هذا الأمر لو تم، أن يسهم بتقديم وجه إنساني للمملكة، ويكون نواة لفريق غوث يعمل بمهنية واحترافية.

* صورة المملكة في العالم: واقع السفارات، وسبل تطويرها. سفارة أي بلد في العالم، هي العتبة الأولى للدخول للبلد. نوع الإستقبال والتعامل الذي يلقاه مواطن أي بلد، في سفارة البلد الذي ينوي زيارته.. هو الإنطباع الاول الذي يتشكل في ذهنه عن البلد وأهله.. سيئا كان أو حسنا. واقع السفارات السعودية في العالم..للأسف، سيء جدا. تعامل رديء، وسوء استقبال للناس. أثار التعامل السيء تتضاعف، إذا علمنا أن الراغبين في الزيارة، هم من الحجاج والمعتمرين، الذين يرون لهم حقا طبيعيا في بيت الله، ومسجد رسوله صلى الله عليه وسلم. هناك حاجة ماسة لتغيير هذه المعاملة.. حتى لا نخسر المسلمين لصالح خصومنا، إذا علمنا كيف يعامل المسلم الراغب في زيارة ما يسمى (المراقد المقدسة) في إيران..بكرامة وتقدير وحفاوة، في السفارات الإيرانية..!

* المنح الطلابية الجامعية للطلاب الأجانب: آلية علاقات عامة. لدينا تجربة جيدة في استقطاب الطلاب المسلمين، في (الجامعة الإسلامية) في المدينة المنورة. هذه التجربة كانت لها أثار إيجابية في تخريج طلاب كانوا خير سفراء للمملكة في بلدانهم ومجتمعاتهم، تم للأسف تقليصها كثيرا، وصار العدد القليل الذي يقبل من الطلاب، يعامل بالمن والأذى. بالمقابل.. وظفت إيران هذا الأمر، توظيفا سياسيا هائلا، باستقبالها عشرات الألوف من الطلاب العرب والمسلمين في جامعاتها، حتى تحولوا للأسف إلى (أبواق) لها ولسياساتها.. وضد المملكة تحديدا في كل صعيد.

نحن بأمس الحاجة لإعادة تفعيل هذه العملية، وعدم اقتصارها على طلاب مسلمين فقط. تعتبر هذه الطريقة من أنجع الوسائل في كسب القلوب والعقول، وصناعة الولاء. كما أنها أسلوب علاقات عامة فعال. إضافة لذلك، هي وسيلة  تلاقح  ثقافي تعزز التسامح وسعة الأفق، وتخفف من إنغلاق مجتمعنا وتقوقعه على أحادية ثقافية. من شأنها أيضا، أن تثري جامعاتنا الحكومية والأهلية بقدرات علمية وعقلية متنوعة، وهي أيضا وسيلة لدعم اقتصاديات جامعاتنا الأهلية، بتمويل الدولة لهذه البعثات. لذا أرى أن توضع سياسة لاستقطاب طلاب جامعيين من مختلف أنحاء العالم، مع التركيز على المجتمعات المسلمة المحتاجة، في جامعاتنا الوطنية، الأهلية والحكومية.

دعواتي لسموكم بالتوفيق

اترك أثرًا

Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.